غالب حسن

14

نظرية العلم في القرآن ومدخل جديد للتفسير

قال تعالى : وَمِنْ آياتِهِ مَنامُكُمْ بِاللَّيْلِ وَالنَّهارِ وَابْتِغاؤُكُمْ مِنْ فَضْلِهِ إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَسْمَعُونَ . وَاللَّهُ أَنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً فَأَحْيا بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِها إِنَّ فِي ذلِكَ لَآيَةً لِقَوْمٍ يَسْمَعُونَ . ان السمع هنا لا علاقة له بسمع الصوت ، انه الفهم الذي يتصل بالقوة العاقلة لدى الانسان فيما السمع في الآيتين الأوليين ذو صلة جوهرية وتأسيسيّة بالاذن والصوت أو اللغة بتعبير أدق . الثانية : ان المعرفة أو الفهم أو الادراك ( وكل مفردة تعبر عن مستوى معيّن من العلم ) قد يكون أو يتحصّل بقوة روحية أو بسبب روحي إِنَّا سَمِعْنا قُرْآناً عَجَباً ، وهذا لا يدخل في موضوع المصفوفة المعرفية الحسّية الظاهرة ( السمع - البصر ) الذي اداته ( الاذن - العين ) ، امّا البصر فموضوعه حسي أيضا ، فهو كالسمع ، واما العين الباصرة لدى الانسان فان مهمتها معروفة ، فالبصر هنا يقابل العمى . قال تعالى : رَبَّنا أَبْصَرْنا وَسَمِعْنا . . . . لِمَ تَعْبُدُ ما لا يَسْمَعُ وَلا يُبْصِرُ . . . . لَهُمْ قُلُوبٌ لا يَفْقَهُونَ بِها وَلَهُمْ أَعْيُنٌ لا يُبْصِرُونَ بِها . وَتَراهُمْ يَنْظُرُونَ إِلَيْكَ وَهُمْ لا يُبْصِرُونَ . فالبصر هنا تماما كالسمع ، واسطة بين الانسان والعالم ، يرى بعينه الأشياء والموجودات ، وإذا افتقد الانسان عينه فإنه لا يبصر . وليس له علاقة بما يعرف ب ( البصيرة ) والتي يراها البعض بأنها الادراك بالقلب على اختلاف في المراد من هذه الكلمة . ان البصيرة على رأي البعض هي ( العلم ) . ومما لا ريب فيه انّ هذا لا يعنى « البصر » الذي هو الادراك بواسطة العين ، فهناك البصر والبصيرة